محمد هادي المازندراني
258
شرح فروع الكافي
وعنه أيضاً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتّى لا يسمع الأذان ، فإذا قُضي الأذان أقبل ، فإذا ثوّب بها أدبر ، فإذا قضي التثويب أقبل حتّى يخطر بين المرء ونفسه يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا حتّى يظلّ الرجل إن يدري كم صلّى ، فليسجد سجدتين وهو جالس » . « 1 » قال عياض في شرح هذا الحديث : وأمّا من لم يدر كم صلّى ، واحدة أو أكثر ولم تتقدّم له يقين في إكمال صلاته ، فقال مالك والأكثر : يبني على يقين ويطرح الشكّ ، ثمّ يسجد للسّهو قبل السّلام . وقال الحسن وطائفة : من لم يدر كم صلّى يعيد مرّة بعد أخرى حتّى يتيقّن الأكثر . وقال بعضهم : يعيد ثلاث مرّات ، فإن شكّ في الرابعة فلا إعادة عليه . « 2 » الثانية : كثير السهو . الظاهر بالنظر إلى الأخبار أن مراد المصنّف من كثرة السّهو المعنى العام الشامل لكثرة الشكّ وكثرة النّسيان ، وذهب أكثر الأصحاب إلى عدم اعتبار الشكّ مع كثرته مطلقاً ، بمعنى أنّه لا يلتفت إلى ما شكّ فيه من فعل أو ركعة ، بل يبني على وقوعه وإن كان في محلّه حتّى لو فعله بطلت الصلاة ، إلّا أن يستلزم الزيادة ، فيبني على المصحّح . ويدلّ عليه مضمرة أبي بصير « 3 » وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، « 4 » ورواية ابن سنان ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك » . « 5 » وفي الفقيه عن الرضا عليه السلام : « إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامضِ في صلاتك ولا تعد » . « 6 »
--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 83 . ورواه الدارمي في سننه ، ج 1 ، ص 350 - 351 ؛ والبخاري في صحيحه ، ج 1 ، ص 151 ؛ وج 2 ، ص 67 . ( 2 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 5 ، ص 57 - 58 ؛ عمدة القاري ، ج 7 ، ص 312 . ( 3 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . الحديث الثامن من هذا الباب . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 343 ، ح 1423 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 228 ، ح 10497 . ( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 339 ، ح 988 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 229 ، ح 10500 .